الزمخشري

448

الفائق في غريب الحديث

ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ينزل أمتي بغائط يسمونه البصرة ، يكثر أهلها ويكون مصرا من أمصار المسلمين . غور عمر رضي الله تعالى عنه - وجد رجل منبوذا فأتاه به فقال : عسى الغوير أبؤسا . فقال عريفه : يا أمير المؤمنين إنه وإنه . . فاثنى عليه خيرا . فقال : هو حر وولاؤه لك . الغوير : ماء لكلب ، وهذا مثل ، أول من تكلم به الزباء الملكة ، حين رأت الإبل عليها الصناديق ، فاستنكرت شأن قصير إذ أخذ على غير الطريق ، أرادت : عسى أن يأتي ذلك الطريق بشر . ومراد عمر رضي الله تعالى عنه اتهام الرجل بأن يكون صاحب المنبوذ ، حتى أثنى عليه عريفه خيرا . الأبؤس : جمع بأس ، وانتصابه بعسى على أنه خبره على ما عليه أصل القياس . جعله مولاه لأنه كأنه أعتقه ، إذ التقطه فأنقذه من الموت ، وأن يلتقطه غيره فيدعي رقه . إنه وإنه أراد أنه أمين وأنه عفيف ، وما أشبه ذلك فحذف . غول إن صبيا قتل بصنعاء غيلة ، فقتل به عمر سبعة ، وقال : لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم . هي فعلة من الاغتيال وياؤها عن واو ، لأن الاغتيال ، من غالته الغول تغوله غولا . غوى إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله . المغواة : الزبية . قال رؤبة : في ليلة بجوزها يوم حاد إلى مغواة الفتى بالمرصاد وفي أمثالهم : من حفر مغواة وقع فيها أي تريد أن تكون مصائد للمال تحتجنه .